شارل هوبير

41

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي

بئرا الزهيري اللتان تتساويان في عمقهما مع بئري الشقيق ، تغوصان في التربة نفسها ومن المرجح أن تاريخهما يعود إلى الحقبة نفسها ، غير أننا لا نعرف لهما سوى اسمهما الأخير وفي حد علمي لم يجر قط ذكر اسم البئرين الأوليين . السيد غوارماني الدقيق جدا في اصطلاحات الصحراء لم يرهما ، لذا فهو لم يذكر سوى بئر " شقيق " الذي يقول إن طلال بن رشيد قد دمره ليمنع غزوات الرولة . كل الرحالة الآخرين يقولون إن لهذه الآبار جدرانا . والحقيقة هي أن عبر طبقة الرمل التي تبلغ سماكتها ما بين 7 و 8 أمتار ، تتألف الجدران من حجارة مقصّبة وضعت دون ملاط . أما باقي البئر فقد حفر في الصخر بشكل بدائي . حافات الآبار بليت وباتت مصقولة بفعل الحبال التي ترفع السطول منذ قرون . بالقرب من البئرين كانت بعض الأسمال مبعثرة على الأرض ، روى لي محارب بشأنها قصة محزنة تدعوا إلى الرثاء . ففي الأيام الأخيرة من شهر نيسان الماضي ، غادر درويش جبه قاصدا الجوف سيرا على الأقدام وحيدا لا يحمل معه سوى قربة صغيرة فيها بضعة ليترات من الماء وقليلا من الطحين . ويبدو أنه وصل إلى بئري الشقيق ولكن لافتقاره إلى الماء منذ يوم أو يومين ومن دون حبال ولا دلو لسحب الماء من البئر مات ميتة تدعو للشفقة . وقد رأى جثته بعض الفرسان الذين انطلقوا من حائل بعد عشرة أيام . هل فسدت المياه لطول ركودها بسبب عدم سحب الماء منها منذ فترة طويلة ؟ أم ربما بسبب رمي جثة الدرويش في البئر سأل محارب ؟ فالواقع هو أن مياه البئرين كانت تفوح منهما روائح نتنة لا تحتمل من حامض الهيدروجين المكبرت وحتى الجمال اشمأزت . ومع ذلك فقد اضطررنا إلى ملء القربة التي أفرغناها منذ مغادرتنا الجوف . كانت حرارة الماء في الدلاء الأخيرة التي رفعت + 10 ، 23 درجة . إذا كان النفود مرادفا أحيانا في الحديث في البلاد العربية لصحراء خالية من الماء ، فإن هذه الصحراء تبدأ فعليا من آبار الشقيق والزهيري وتنتهي في قرية جبه . غياب الماء هو نقيصة النفود الوحيدة . وهذه النقيصة الوحيدة تجعل اجتيازه مضنيا . ولولا ذلك لتمتّع الناس والحيوانات فيه لوفرة العلف والخشب . أعتقد أن بوركهاردت هو أول من لاحظ أنه باستثناء الصحراء الكبرى في الجنوب والربع الخالي والنفود ما بين آبار الشقيق وجبه ، لا يوجد في باقي الجزيرة العربية مسيرة أخرى بهذا الطول دون ماء . كان بإمكانه أن يضيف خط الجوف نحو العراق